İçeriğe geç

ظلال القمر

Bölüm 2 · 3 dk okuma

ظلال القمر

Bölüm 2

الفصل 2

كان الهواء في الواحة ثقيلاً، مشبعاً برائحة الياسمين الذابل والرمال التي لا تكف عن الزحف. لم تكن الليلة هادئة كما اعتاد أهلها، بل كانت ليلةً تتنفس اضطراباً. في مكتبه الذي يطل على امتدادٍ شاسع من النخيل المظلم، كان سلطان العمري يقف، ظهره للباب، يراقب انعكاسات ضوء القمر على زجاج النافذة المصفح. كان يشعر بوجودها قبل أن يسمع صوت خطواتها؛ حضورها كان كاختراقٍ غير مرغوب فيه لمساحته الخاصة، شعور بارد يزحف على جلده كأفعى في العشب.

انفتح الباب ببطء. لم تطرق نور. لم تكن من النوع الذي يستأذن للدخول إلى عرين الأسد. دخلت بخطوات واثقة، فستانها الأسود الطويل ينساب خلفها كظلٍ يرفض الرحيل. كانت رائحتها غريبة، مزيج من التعقيم الطبي المعتاد في عملها، وعطر خشبي لاذع يذكر بالمواقد المشتعلة في الشتاء.

"الواحة تبدو حزينة الليلة يا سلطان،" قالت بصوت هادئ، نبرة استقرت في أذنه كغصة.

استدار سلطان ببطء، عيناه الداكنتان كانتا تبرقان بوميضٍ حاد، كسكينٍ جُرّد من غمده. "الحزن لا يسكن الجدران يا دكتورة، هو يسكن النفوس التي تجلب الخراب معها."

اقتربت نور، متجاهلة بروده. وقفت على بعد خطوة واحدة فقط منه. كان بإمكانها رؤية عروق رقبته التي نبضت بعنف، وبإمكانه هو أن يرى حدقيتين متسعتين، لا خوف فيهما، بل تحدٍ مغلف برغبة دفينة في الحرق. كانت ساحة المعركة ليست في الكلمات، بل في المسافة الضيقة التي تفصل بين جسديهما، مسافة كانت تضج بكهرباء ساكنة، بمزيج من الكراهية التي لا تخطئ، والانجذاب الذي يرفض الاعتراف بوجوده.

"الخراب ضروري أحياناً," همست، وقد مالت برأسها قليلاً لتتأمل تعابير وجهه. "قبل أن تبني قصراً، عليك أن تهدم الأطلال المتآكلة."

مد سلطان يده، لا ليلمسها، بل ليغلق المسافة التي تفصل بينهما، محاصراً إياها بين جسده والمكتب الخشبي الضخم. أحس بكتفها تحت أصابعه، كانت ترتجف قليلاً، ليس من الخوف، بل من التوتر الذي يغلي بينهما.

"أنتِ تلعبين بالنار يا نور،" قال بصوت أجش، انخفض إلى همس خشن ضرب أوتارها. "والنار في هذه الواحة لا ترحم من يجرؤ على إشعالها."

ابتسمت نور ابتسامة باهتة، لكن عينيها كانتا باردتين كجليد القطب. رفعت يدها ببطء، وكأنها تداعب الهواء أمام صدره، قبل أن تستقر أصابعها فوق ياقة قميصه. لم يكن فعلاً رقيقاً، كان حركة متمكنة، استعراضاً للقوة.

"ربما أنا لا أبحث عن الرحمة، سلطان. ربما أبحث عن الرماد."

قرب وجهه منها أكثر، حتى اختلطت أنفاسهما. كان العطر الخشبي يغمره، بينما غمرها هي برائحة تبغه الحادة. كان هذا الانجذاب مرضياً؛ نوع من الانجذاب الذي لا ينمو في الحدائق المشمسة، بل في شقوق الصخور حيث يقتات الجمال على القسوة. كان يريد أن يصفعها، أن يقبلها، أن يمزق ذلك الهدوء الاصطناعي الذي ترتديه كدرع.

"عائلتي ليست أطلالاً،" ضغط على كلماته، وعيناه مسمرتان على شفتيها. "وإذا حاولتِ لمس حجر واحد منها، سأحرص على أن يكون قبركِ في أعمق بئر في هذه الواحة."

ضحكت نور، ضحكة قصيرة لم تصل إلى عينيها. "إذاً، اقتلني الآن. ماذا تنتظر؟ الخوف من الحقيقة أم الخوف من أن تكتشف أنك بحاجة إليّ لأكتمل؟"

سحب سلطان نفساً عميقاً، يده التي كانت على المكتب قبضت على حوافه حتى ابيضت مفاصله. لم يقتلها، بل جذبها إليه بقوة مفاجئة، واضعاً يده الأخرى على خصرها النحيل، ضاغطاً عليه بملكّية واضحة.

"أنتِ لا تدركين ما فعلته بدخولكِ إلى هنا،" قال بنبرة مهددة، لكنها كانت محملة برغبة جامحة. "أنتِ لستِ هنا لتكشفي المستور فقط، أنتِ هنا لتسقطي معي."

نظرت إليه، وكان القمر من خلف النافذة يلقي بظلاله الزرقاء على ملامحها، جاعلاً إياها تبدو ككائن من عالم آخر. "وما أروع السقوط معك،" همست.

فجأة، انقطع التيار الكهربائي في القصر كله، تاركاً إياهما في ظلام دامس، لم يقطعه سوى ضوء القمر الشاحب الذي كشف عن ملامح سلطان المظلمة وهو يقترب منها أكثر. في تلك اللحظة، ومن بعيد، سمعا صوت كسر زجاجي قوي قادم من الطابق السفلي، تلاه صراخ مكتوم لم يتمكن من تمييز صاحبه.

تجمد سلطان في مكانه، يده لا تزال على خصر نور. أحس بتصلب جسدها. أدرك كلاهما في تلك اللحظة أن هناك طرفاً ثالثاً في هذه اللعبة، طرفاً لا يعرف الرحمة، وقد قرر أن يبدأ حفلة الدم مبكراً.

ابتعد سلطان عنها قليلاً، لكنه لم يترك يدها. "هل هذا جزء من خطتك؟" سأل بصوت خافت وسط الظلام.

هزت رأسها بالنفي، وكانت عيناها تلمعان في العتمة. "هذا ليس من تدبيري، سلطان. أظن أن هناك من يراقبنا... ومن يريد رؤيتنا نحترق معاً."

شد سلطان على يدها بقوة، ثم بدأ بالتحرك نحو الباب، ساحباً إياها خلفه في الممر المظلم، بينما كان صوت خطوات ثقيلة ومعدنية تقترب من الدرج الرئيسي، وصوت غريب بدأ يهمس باسم "الهاشمي" عبر أروقة القصر الخالية.

Bölüm sonu

0 yorum

Bu bölüme henüz yorum yapılmamış. İlk yorumu sen yaz.