İçeriğe geç

ظلال القمر

Bölüm 1 · 3 dk okuma

ظلال القمر

Bölüm 1

الفصل 1

كانت الرياح تحمل صرير الرمال كأنها أنين أرواح معذبة، ذلك الصوت الذي ألفته "نور الهاشمي" في كوابيسها طوال سنوات غربتها. وقفت أمام بوابة "القصر القديم"، ذلك الكيان الحجري الجاثم وسط الكثبان كوحش نائم، يتحدى الزمن وقسوة الطبيعة. لم تكن مجرد طبيبة عائدة لتمارس مهنتها في مستشفى الواحة الصغير، بل كانت مشروع عاصفة. شعرت ببرودة مقبض حقيبتها الجلدية، وكأنها تلمس برد القبر الذي دُفن فيه والدها قبل سبع سنوات.

"أهلاً بكِ في الجحيم مجدداً، يا نور،" همست لنفسها، وصوتها ضاع في هبوب الريح. كانت عيناها تتفحصان جدران القصر العالية، تتخيل خلفها وجه "سلطان العمري"، الرجل الذي صار واجهة العائلة التي جعلت من حياتها رماداً.

دخلت إلى المستشفى الصغير، رائحة التعقيم المخلوطة برائحة البخور القديم استقبلتها. لم يكن هناك سوى ممرضة عجوز تدعى "أمينة"، كانت تنظر إليها بذهول.

"هل أنتِ حقاً ابنة الهاشمي؟ لقد كبرتِ، صرتِ تشبهين والدتك كثيراً في عينيكِ الحزينتين."

ابتسمت نور ابتسامة باهتة لا تصل إلى حدقتيها، "الماضي لا يرحل يا أمينة، هو فقط يغير شكله."

في تلك الليلة، وبينما كانت نور تعبث بمشرط جراحي في غرفة الطوارئ، دُفع باب المستشفى بقوة. لم يكن مريضاً عادياً، بل كان رجلاً يبدو كأنه اقتُطع من ليلة صحراوية حالكة. سلطان العمري. كان يرتدي زياً تقليدياً فخماً، وبدا التوتر محفوراً في زوايا فمه القاسي. كان يحمل بيده طفلاً صغيراً، ابن خادمته، الذي كان ينزف بغزارة من جرح عميق في ساقه إثر حادث في ورشات عائلته.

"افعلي شيئاً، بسرعة!" صرخ سلطان، وصوته الجهوري اهتزت له جدران الغرفة.

تجمدت نور للحظة. كانت هذه المرة الأولى التي ترى فيها الرجل الذي رسمت له آلاف الخطط في مخيلتها. كان طويل القامة، بملامح حادة كالسيف، وعينين بلون العقيق الداكن، تختبئ خلفهما غابة من الهموم. نظرت إليه، لم تكن ترى فيه "سيد الواحة"، بل كانت ترى فيه "ابن القاتل".

تقدمت نحوه ببرود مهني اصطناعي، وقالت بصوت هادئ ومستفز: "سيد عمري، هنا مستشفى، وليس حلبة مصارعة. ضع الطفل على السرير، وابتعد عن طريقي."

تصلب جسده للحظة، لم يكن معتاداً على أن تخاطبه امرأة بهذه النبرة الآمرة، خاصة في أرضه. اقترب منها، حتى شعرت بنفَسِهِ المحمل برائحة التبغ والعود.

"أنتِ الابنة العائدة، أليس كذلك؟ الهاشمي." قالها بخفوت، وكأنه يختبر وقع الاسم عليها.

التفتت إليه، ولم تتردد في مواجهة نظراته الثاقبة، "نعم. وأنا الطبيبة التي ستصلح أخطاء الجميع هنا، سواء أخطاء الأطباء أو أخطاء الأثرياء."

سلطان تضيق عيناه، ثمة شيء في نبرتها جعل قلبه يتسارع لا غضباً، بل فضولاً مؤلماً. كانت كمن يرقص على حافة الهاوية وهي تنظر في عينيه مباشرة. بدأ العمل الجراحي، وكان سلطان يراقبها من زاوية الغرفة، مراقباً دقة يديها، ثباتها الغريب، والطريقة التي لا ترتجف بها رغم أنفاسها المتسارعة التي كانت تفضح اضطرابها النفسي.

"لماذا عدتِ حقاً؟" سأل سلطان فجأة، بينما كانت نور تخيط الجرح بدقة متناهية.

توقفت يدها للحظة، ثم أكملت دون أن تنظر إليه، "لأسترد ما سُلب مني. هل تظن أن الغبار يغطي الجرائم للأبد يا سيد عمري؟ أحياناً، الريح تهب فقط لتكشف العظام المدفونة."

ساد صمت ثقيل، لم يقطعه سوى صوت الأجهزة. اقترب سلطان منها أكثر، حتى أصبحت قريبة جداً من نطاق منطقته الخاصة. كانت القوة التي تنبعث منه خانقة، لكنها كانت جذابة بشكل مرعب. وضع يده على حافة الطاولة بجانبها، محاصراً إياها بجسده، ومال نحو أذنها هامساً بصوتٍ كأنه نصل بارد: "أحذركِ، يا نور. الواحة قد تكون صغيرة، لكنها تبتلع الغرباء الذين يظنون أنهم يعرفون الحقيقة."

نظرت إليه نور، وفي تلك اللحظة التقت عيناهما بصدام صامت. كان هناك صراع بين الرغبة في خنقه وبين التوق للالتصاق به. فجأة، سمعت صوتاً خلف الباب، ممرضة أخرى تدخل صارخة: "سيد سلطان! الشرطة تطوق القصر، يقولون إن هناك بلاغاً عن صفقة غير قانونية في مخازنكم!"

اتسعت عينا سلطان، ونظر إلى نور التي كانت ترتسم على وجهها ابتسامة نصر خفية، وأدرك حينها الحقيقة؛ لقد كانت هي من

Bölüm sonu

1 yorum