İçeriğe geç

بين نارين

Bölüm 7 · 4 dk okuma

بين نارين

Bölüm 7

الفصل 7

كان الهواء في الغرفة ثقيلاً، مشبعاً برائحة المطر والتراب المبلل التي تسللت عبر النافذة المكسورة، وممزوجة برائحة عطر زيد الخشبية الحادة التي بدأت تحاصر داليا في كل زاوية. لم تكن الغرفة مجرد مساحة جدران، بل كانت قفصاً يضيق عليهما مع مرور كل دقيقة صمت.

وقف زيد قرب النافذة، يراقب الظلام في الخارج بجمود، بينما كانت يداه، اللتان كانتا قبل لحظات فقط تلطخان بالدماء، قابعتين في جيبي بنطاله الأسود. التفت ببطء، وعيناه -اللتان تشبهان قطعتين من الزجاج المعتم- انغرزتا في عيني داليا. كان هناك شيء في نظرته جعل قلبها يرتجف، ليس خوفاً فحسب، بل انجذاباً ساماً كأنهما ينجذبان لمغناطيس يرفض أن يتركهما بسلام.

"أتعلمين يا داليا،" بدأ زيد بصوتٍ أجش، كأنه يمزق الصمت بحد شفرة، "الهاوية التي سقط فيها ذلك الرجل لم تكن أكثر عمقاً من الثقوب السوداء في ذاكرتك. أنتِ تجيدين التمثيل، لكن عينيكِ دائماً ما تخونانك في اللحظة الأخيرة."

تجمدت داليا في مكانها. كانت ترتجف، ليس من برد الليل، بل من قدرته على قراءة ما وراء أقنعتها. اقتربت خطوة، متجاهلة نداءات عقلها بالهرب. كان التوتر بينهما مشحوناً بكهرباء ساكنة، تجعل شعر ذراعيها يقف. "أنت لا تعرف شيئاً عني يا زيد. لا تظن أن هدوئي ضعف، أو أن وجودي هنا يعني أنني صيد سهل."

ضحك زيد ضحكة خالية من المرح، واقترب منها بخطوات هادئة ومحسوبة، كأنه نمر يطوق فريسته. توقف أمامها مباشرة، لدرجة أن داليا شعرت بحرارة جسده. كانت المسافة بينهما تكاد تتلاشى، وكان الأكسجين في الغرفة ينفد. "صيد سهل؟ بالعكس، أنتِ الصياد الأكثر خطورة الذي واجهته في حياتي. وهذا ما يجعلكِ مغرية جداً للتحطيم."

رفع يده ببطء، بأصابع طويلة مرتجفة، ليلمس خصلة شعر متطايرة على وجهها، ثم مرر إبهامه على فكها، ضاغطاً برفق أوقف أنفاسها. كان اللمسة حارقة، تثير في أعماقها رغبة متضاربة: الرغبة في دفعه بعيداً، والرغبة في الارتماء في ذراعيه والاعتراف بكل شيء.

"أنت تلمسني وكأنني عدوك،" همست داليا، وصوتها يتهدج.

"بل أنتِ عدوي،" أجاب زيد، واقترب بوجهه من وجهها حتى تداخلت أنفاسهما، "أنتِ عدوي الذي أرغب في تقبيله بقدر ما أرغب في خنقه. السر الذي تخفينه... إنه يتسرب منكِ كالعطر النفاذ. أخبريني، داليا، هل تعتقدين حقاً أن ذلك الرجل كان يبحث عنكِ أنتِ؟ أم كان يبحث عما سرقتِه منه؟"

جمدت الدماء في عروق داليا. اتسعت عيناها بذهول. "ما الذي تقوله؟"

انحنى زيد أكثر، حتى لامست شفاهه أذنها، هامساً بصوتٍ منخفض ومخيف: "لا تظني أنني لا ألاحظ تلك الندبة على معصمك، الوشم الذي تحاولين تغطيته بالبودرة والمساحيق. 'الختم'. اعتقدتُ أن هذه الأساطير قد ماتت مع عائلتي، لكن يبدو أن الأشباح تعود دائماً لتهدد حياتنا."

تراجعت داليا خطوة إلى الوراء، وقد شعرت ببرودة تجتاح جسدها. لقد نطق بالكلمة التي كانت تخشى سماعها حتى في كوابيسها. الختم. لم يكن مجرد وشم، كان لعنة، وكان دليلاً على أنها ليست من كانت تدعي أنها هي. شعرت داليا بأن الأرض تهتز من تحتها، وأن كل خططها للبقاء متخفية قد تلاشت.

"أنت لا تفهم..." بدأت داليا، لكن زيد قاطعها بخطوة خاطفة، محاصراً إياها بين جسده وبين الحائط. وضع ذراعيه على جانبي رأسها، مانعاً أي مخرج.

"أنا أفهم أكثر مما تتخيلين،" قال زيد، وعيناه تلمعان بوميض من الغضب والرغبة الممزوجين. "أفهم أنكِ لستِ هنا صدفة. وأفهم أننا مقيدان ببعضنا البعض بطريقة لا يمكن لأي مننا فكها. إذا كنتِ تظنين أنكِ ستخرجين من هذه الليلة حرة، فأنتِ واهمة."

مد يده الأخرى ليتحسس رقبتها، ليس خانقاً، بل ملامساً لنبضها المتسارع الذي يخبره بكل شيء. كان التوتر يصل إلى ذروته؛ كانت لحظة لا يمكن العودة بعدها للوراء، لحظة تتقاطع فيها الرغبة الجامحة بالعداء الأبدي.

"إذا قتلتني، ستفقد الإجابة الوحيدة التي تبحث عنها،" قالت داليا وهي تتحدى نظراته بجرأة، رغم ارتجاف شفتيها.

ابتسم زيد ابتسامة جانبية، كانت مزيجاً من الاحترام والتهديد. "ومن قال إنني أريد قتلك؟ هناك طرق أخرى كثيرة لانتزاع الحقيقة منكِ، داليا. طرق أكثر... تعقيداً."

وفجأة، وبدون سابق إنذار، صمت كل شيء. دوت في أرجاء المنزل طرقة عنيفة على الباب الأمامي، هزت أركان الغرفة. تراجع زيد غريزياً، ويده تتحسس غمد سكينه المخفي تحت قميصه. نظرت داليا نحو الباب، ثم إلى زيد، وأدركت أن الغريب الذي سقط في الهاوية لم يكن وحيداً، وأن المطاردة قد بدأت فعلياً.

"لا تتحركي،" أمر زيد بصوتٍ حاد، وعيناه مسمرتان على الباب.

تقدم نحو المدخل بحذر، بينما كانت داليا تقف في الظلام، مدركة أن الختم على معصمها بدأ يحترق، وكأنه ينبئها بأن ما هو قادم أعظم مما شهده هذا الليل من رعب. التفت زيد إليها قبل أن يصل للباب، بنظرة أخيرة كانت تحمل وعداً أو تهديداً لا لبس فيه: "إذا كان هؤلاء هم من أظنهم، فسنحتاج إلى أكثر من الحظ للنجاة. والآن، داليا، أخبريني الحقيقة كاملة.. من أين جئتِ بالختم؟"

لم تستطع الرد، ففي تلك اللحظة، انفجر الباب الخشبي للغرفة من ركلة قوية، وتدفق الظلام من خلاله، ومعه شيء لم تكن داليا تتوقع مواجهته بهذه السرعة.

Bölüm sonu

0 yorum

Bu bölüme henüz yorum yapılmamış. İlk yorumu sen yaz.