İçeriğe geç

بين نارين

Bölüm 8 · 4 dk okuma

بين نارين

Bölüm 8

الفصل 8

كان المطر ينهمر كالسياط على زجاج السيارة المحطم، يغسل دماءً لم تكن دماءهما، لكنه فشل في غسل رائحة البارود التي علقت في مسام الجلد. في المقعد المجاور، كان زيد يقبض على عجلة القيادة بقوة جعلت مفاصل أصابعه تبدو كأنها عظام بارزة تحت جلد شاحب.

تنفسه كان مسموعاً، متقطعاً، ورجولياً بطريقة جعلت الهواء داخل المقصورة الضيقة يزداد ثقلاً. التفتت داليا نحوه، كانت خصلات شعرها المبللة تلتصق بجبهتها، وعيناها اللتان لم تهدآ منذ ليلة الاقتحام تراقبان انعكاس أضواء الشارع على وجهه الصارم.

"هل رأيت وجهه؟" سألت بصوت خافت، يكاد يضيع وسط صخب الرعد.

لم يجب زيد فوراً. اتجه بالسيارة نحو طريق فرعي غارق في الظلام، بعيداً عن أضواء المدينة التي بدأت تطاردهم بظلالها. توقف فجأة في منطقة منعزلة، حيث الأشجار الملتوية تشبه أصابع عمالقة تحاول سحبهم إلى باطن الأرض. انطفأ المحرك، وعمّ صمتٌ خانق، لا يقطعه إلا صوت قطرات المطر التي تضرب سقف السيارة المعدني.

التفت إليها. كانت عيناه، اللتان تحملان زرقة بحر هائج في ليلة بلا قمر، تقرآن ملامحها بدقة جراح. اقترب منها؛ لدرجة أنها شعرت بحرارة أنفاسه تمتزج بأنفاسها المتسارعة. لم يكن هذا القرب مجرد ضرورة تفرضها ظروف الهرب، بل كان انجذاباً مغناطيسياً، قسرياً، ومدمراً.

"رأيته،" أجاب زيد بصوت أجش، انخفض إلى همس يحمل نبرة تهديد. "رأيت الوشم على معصمه. رأيته عندما أزاح قناعه ليؤكد لي أن الجحيم الذي كنت أظنه قد انتهى، قد عاد ليطالب بديونه."

ارتجفت داليا. اقترب منها أكثر، واضعاً يده على المقعد خلف رأسها، محاصراً إياها في مساحته الخاصة. كان عطره مزيجاً من خشب الصندل والحديد، رائحة جعلت حواسها في حالة تأهب قصوى. "أنتِ تعتقدين أنكِ تهربين من ماضٍ يخصك وحدك، يا داليا. لكنكِ لا تدركين أن الظلال التي تلاحقك هي نفس الظلال التي كانت تغذي كوابيسي لسنوات."

وضعت يدها على صدره، لتدفعه أو ربما لتستند عليه، لم تكن متأكدة. شعرت بنبضات قلبه، قوية، منتظمة بشكل مرعب. "ما الذي تقصده؟ ما الرابط بيننا؟"

أمسك زيد بمعصمها، ضغط عليه برفق جعل الدم يتدفق في عروقها بحدة. اقترب بوجهه من وجهها حتى تلامست جبينتهما. كان التوتر بينهما كوتر كمان مشدود إلى أقصى حد، كفيل بالانفطار لأقل لمسة. "الرابط ليس صدفة. نحن لسنا ضحايا تائهين في قصة أحدهم. نحن جزء من اللعبة، يا داليا. والوشم الذي يحمله ذلك الرجل... إنه رمز لـ 'الميثاق'. الميثاق الذي وقع عليه والداكِ قبل أن تولدي، والذي كان والدي هو الحارس له."

تجمدت الدماء في عروقها. "والدك؟ كنت تقول دائماً إنك يتيم، إن لا شيء يربطك بماضي عائلتي."

ابتسم زيد ابتسامة باردة، خالية من المرح، مليئة بالمرارة. "كان ذلك كذباً لكي أحميكِ، ولكي أحمي نفسي من حقيقة أننا مجبران على الاختيار: إما أن ننهي بعضنا البعض، أو ننهي النظام الذي صنعنا."

هنا، في هذه اللحظة، لم تعد المسافة بينهما مجرد سنتيمترات؛ كانت هاوية. شعرت داليا برغبة متناقضة في دفعه بعيداً وفي جذبه نحوها لتقبيله بجنون، لتنفي هذا الواقع المرير بلمسة. اقترب زيد أكثر، حتى صارت شفتاه على بعد ملمترات من أذنها.

"هل تريدين حقاً معرفة السبب وراء بقائي معكِ؟" همس، وكانت يده الأخرى تتحرك ببطء لتلتف حول خصرها، تسحبها لتلتصق به تماماً. "ليس لأنني أريد حمايتك. بل لأن دمكِ هو المفتاح الوحيد لفتح القبو الذي أخفى فيه والدي سرّاً قد يغير وجه هذا العالم."

شعرت داليا ببرودة تسري في جسدها، لكن يد زيد على خصرها كانت تحرق. "أنت لا تكرهني،" قالت بصوت مخنوق. "أنت تريدني."

تصلب جسد زيد. للحظة، تلاشت قسوة عيونه، وحلت محلها رغبة خام، سوداء، تجسد كل الألم الذي مرّا به. "الرغبة هي السلاح الذي سيقتلنا كلانا،" قال قبل أن يطبق بشفتيه على شفتيها في قبلة لم تكن مليئة بالعاطفة، بل كانت صراعاً. كانت محاولة للسيطرة، لإلغاء الآخر، لتذوق الخوف الذي يجمعهما.

بادلته داليا بضراوة، مخالبها تحفر في كتفيه، كأنها تحاول امتصاص القوة منه. في تلك اللحظة، لم يكن هناك ماضٍ أو مستقبل، فقط الحاضر المظلم الذي يجمعهما.

وفجأة، توقفت قبلته. ابعد رأسه بحدة، وعيناه اتسعتا وهو ينظر عبر النافذة الخلفية للسيارة.

"زيد؟" همست، وأنفاسها ما زالت متسارعة.

"لا تتحركي،" أمر بصوت خفيض، ويده اتجهت فوراً إلى مسدسه المستقر تحت المقعد.

خلفهما، بمسافة غير بعيدة، ظهر ضوء كشاف قوي، يقطع عتمة الغابة ويتحرك ببطء نحو سيارتهما. ثم، سمعا صوت احتكاك إطارات بسيارة ثقيلة توقفت خلفهم مباشرة.

نزل شخص من السيارة الملاحقة. لم تكن حركة عادية؛ كانت حركة محترف. وعندما اقترب الضوء، أضاء واجهة السيارة ليرى كلاهما من خلال المرآة الجانبية الشخص الذي نزل.

تجمدت داليا في مكانها. لم يكن المقتحم الذي رأياه في المنزل. كان شخصاً آخر. رجل يرتدي معطفاً طويلاً، وبيده شيء يلمع تحت ضوء المطر.

تحدث زيد بصوت مرتجف للمرة الأولى: "لا يمكن أن يكون هو... لقد مات منذ عقد."

الرجل الذي خرج من السيارة رفع سلاحه ببطء نحو نافذة زيد، لكنه لم يطلق النار. بدل ذلك، قام بقرع الزجاج ثلاث مرات، ضربات إيقاعية غريبة، ثم وضع صورة ملطخة بالدماء على الزجاج.

انحنى زيد ليرى الصورة، وبمجرد أن وقعت عيناه عليها، شحب وجهه لدرجة جعلته يبدو كميت يسير على قدمين. سقط السلاح من يده.

"داليا،" قال بصوت مرعوب، "هذه الصورة... إنها تظهرنا، أنا وأنتِ، في هذه السيارة تحديداً. ولكن التاريخ المكتوب خلفها يعود إلى عام 1994."

قبل أن تتمكن داليا من الرد، انفجر زجاج النافذة الجانبية إلى شظايا بفعل رصاصة مكتومة، واندفعت يد مقنعة لتجذب داليا بقوة إلى الخارج.

---

Bölüm sonu

0 yorum

Bu bölüme henüz yorum yapılmamış. İlk yorumu sen yaz.