حَالَةٌ ضَائِعَةٌ
الْحَالَةُ الضَّائِعَةُ أَمْنُ مَخْبَأٍ فِي عَقْلِ مَجْنُونٍ. لِـ"تِيمُور قَرَهَان"، زَعِيمِ العَالَمِ السُّفْلِيِّ الْمَخُوفِ، لَمْ يَبْقَ فِي إسْطَنْبُولَ مَكَانٌ آمِنٌ وَحِيدٌ إلَّا الغُرْفَةَ رَقْمَ 404 فِي مُسْتَشْفَى "نُورِ الأَمَلِ" لِلأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ وَالعَصَبِيَّةِ، بَقَفْصِهَا الحَدِيدِيِّ وَرَائِحَتِهَا الرَّطْبَةِ. بَيْنَمَا يَظُنُّ أَعْدَاؤُهُ فِي الخَارِجِ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، يَلْعَبُ تِيمُورُ دَوْرَ مَجْنُونٍ خَطِرٍ بِهَوِيَّةٍ مُزَيَّفَةٍ هِيَ "سَازِر"، الَّذِي لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يُقَابِلُ أَحَدًا بِنَظَرَةٍ، وَيَنْقَضُّ فَقَطْ فِي لَحَظَاتِ الأَزْمَةِ. خُطَّتُهُ كَامِلَةٌ: أَنْ يَتَظَاهَرَ بِالجُنُونِ إلَّا أَنْ تَهْدَأَ الأُمُورُ، وَأَنْ يَقْضِيَ الوَقْتَ تَحْتَ حِمَايَةِ ذِرَاعِهِ الأَيْمَنِ وَخَلِيلِهِ الْوَفِيِّ "عُمَرَ". لَكِنْ ثَمَّةَ خَطَرٌ لَمْ يَحْسِبْ لَهُ تِيمُورُ حِسَابَهُ: الدُّكْتُورَةُ "دَفْنَ". فَالطَّبِيبَةُ النَّفْسِيَّةُ الشَّابَّةُ، المُثَالِيَّةُ، العَنِيدَةُ، وَالَّتِي تُخَاضِعُ أَشْبَاحَ المَاضِي، تَجْعَلُ مِنْ شِفَاءِ "سَازِر" - الَّذِي تَخَلَّى عَنْهُ المُسْتَشْفَى كـ"حَالَةٍ ميئوسٍ مِنْهَا" - هَوَساً لَهَا. وَكُلَّمَا شَدَّدَ تِيمُورُ مِنْ تَظَاهُرِهِ لِيَصْرِفَ دَفْنَ عَنْهُ، كُلَّمَا ازْدَادَتِ اقْتِرَابًا مِنْهُ، مُدَّعِيَةً أَنَّهَا تَرَى "الإِنْسَانَ" فِي أَعْمَاقِهِ. مِنْ جَانِبٍ: صِرَاعُ زَعِيمِ مَافْيَا يُرْعِبُ المَدِينَةَ كَيْلَا يُلْتَقَطَ لَهُ صُورَةٌ وَهُوَ يَأْكُلُ كَعْكَةً مِنْ يَدِ طَبِيبَةٍ مُثَالِيَّةٍ. وَمِنْ جَانِبٍ آخَرَ: اقْتِرَابٌ سَخِيفٌ بَيْنَ "سِلِين"، ضَحِيَّةِ المَكَايِدِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ، وَ"عُمَر"، القَاتِلِ المُؤَجَّلِ الْمُتَنَكِّرِ فِي زِيِّ مُرَافِقٍ لِمَرِيضٍ. أَمَّا السُّؤَالُ الحَقِيقِيُّ الْآنَ لِتِيمُورَ فَهُوَ: أَأَعْدَاؤُهُ هُمُ الَّذِينَ سَيَكْتَشِفُونَ هَوِيَّتَهُ، أَمْ دَقَّاتُ قَلْبِهِ الَّتِي نَسِيَهَا مُنْذُ سِنِينَ؟ حَالَةٌ ضَائِعَةٌ: رِوَايَةٌ تَكُونُ فِيهَا الجُنُونُ أَذْكَى مَلْجَأٍ، وَالحُبُّ أَخْطَرَ فَخٍّ.
- Bölüm
- 2
- okunma
- 15,8 B
- Beğeni
- 340
- Puan
- 5,0



