İçeriğe geç

ظلال القمر

Bölüm 6 · 3 dk okuma

ظلال القمر

Bölüm 6

الفصل 6

كان الهواء في الغرفة ثقيلاً، مشبعاً برائحة احتراق خفيفة لم تكن تأتي من الشموع، بل من شيء أعمق وأكثر قِدماً. وقفت نور في الزاوية، تتنفس بصعوبة، بينما كانت عيناها تلاحقان سلطان الذي كان يتحرك بخطوات واسعة ومضطربة، واضعاً يده على مقبض الباب المغلق بإحكام، وكأنما يحاول عزل العالم الخارجي عن جحيم ما يحدث في الداخل.

التفت سلطان إليها. كان قميصه متمزقاً عند الكتف، وقطرات من دمه -أو ربما دم ذلك الكيان- تلطخ ساعده القوي. في ضوء القمر الخافت الذي يتسلل عبر النافذة المكسورة، بدت ملامحه منحوتة من قسوة وغموض.

"لا تنظري إليّ هكذا،" قال بصوتٍ خافت، أجشّ، يحمل في طياته نبرة تحذير لم تكن موجهة لها بقدر ما كانت موجهة لروحه.

اقتربت نور منه خطوة واحدة، متجاهلة ارتعاش يديها. "سلطان، ما الذي رأيناه؟ تلك العيون... لم تكن بشرية. أنت تعرف ما هي، أليس كذلك؟"

أطلق سلطان ضحكة مريرة، اقتربت في وحشيتها من البكاء. خطى نحوها مسافة قصرت بينهما حتى أصبحت أنفاسهما تتداخل. كان حضوره طاغياً، يحيط بها كسجن جميل لا ترغب في الفرار منه. وضع يده على الحائط خلف رأسها، محاصراً إياها بجسده، وأجبرها على النظر في عينيه اللتين اشتعلتا بلون داكن وغير مفسر.

"ما رأيناه ليس مجرد شبح، نور. إنه تذكير. لعنة العمري ليست أسطورة نتحاكى بها في الليالي الباردة. إنها دين، وأنا الشخص الذي حان وقت سداده."

شعرت نور برعشة تسري في عمودها الفقري، لكنها لم تبتعد. الانجذاب بينهما كان كالمغناطيس، عنيفاً ومحرماً، كأنهما ينجذبان نحو الهاوية ذاتها. رفعت يدها ببطء، مترددة، لتلمس جرحاً صغيراً على وجنته. ملمس جلده كان ساخناً، يكاد يحرق أصابعها.

"سلطان،" همست، وكان صوتها يرتجف، "أنت تؤلمني بصمتك أكثر مما تفعل تلك المخلوقات."

انحنى سلطان، مقترباً من أذنها حتى لامست أنفاسه بشرتها، وشعرت بجسده يتصلب تحت تأثير قربهما. "لو عرفتِ الحقيقة، لهربتِ بعيداً. لو عرفتِ لماذا اخترتُكِ أنتِ بالتحديد لتكوني هنا في هذه الليلة، لربما تمنيتِ لو أن ذلك الكيان مزقني أمام عينيكِ بدلاً من أن يلمسكِ."

"ماذا تقصد؟" سألت، محاولةً استجماع شجاعتها، رغم أن قلبها كان يقرع كطبول الحرب.

رفع سلطان وجهها بيده، مقبضاً على ذقنها برقة تمتزج بالسيطرة. "العائلة.. عائلة العمري، نحن لسنا حراساً لهذا البيت، نور. نحن... نحن الوقود."

تجمدت الدماء في عروقها. "الوقود؟ عما تتحدث؟"

"السر الذي تتوارثه عائلتي ليس الثروة أو الأرض،" قال، وعيناه تغوصان في عينيها بعمق لم تعهده. "إنه ميثاق قديم، دمٌ مقابل الخلود. والكيان الذي رأيته، هو ليس عدواً. إنه سجاننا، وهو ينتظر منذ قرون ليأخذ ما وعده به جدي الأكبر. واليوم، لم يأتِ من أجلي."

تراجعت نور خطوة للخلف، مصدومة، لكنه أمسك خصرها بقوة، مقرباً إياها منه أكثر حتى التقى جسداهما. كانت نيران الرغبة والذعر تتراقص في أعينهما. كان الموقف جنونياً؛ هم على حافة الموت، ومع ذلك، كان التوتر الجنسي بينهما يغلي، يطغى على كل منطق.

"لم يأتِ من أجلك؟" سألت بصوتٍ بالكاد يُسمع.

"لقد جاء ليأخذكِ أنتِ،" أجاب سلطان، وصوته تحول إلى همسٍ مخيف. "أنتِ لستِ مجرد ضيفة في هذا البيت، نور. أنتِ جزء من الميثاق. أنتِ... القربان الذي طال انتظاره."

صمتت الغرفة تماماً، وكأن الزمن قد توقف. شعرت نور ببرودة مفاجئة تتسلل إلى الغرفة من تحت الباب. لم تعد تلك الرائحة هي رائحة الاحتراق فقط، بل أصبحت رائحة تراب القبور.

"أنت تكذب،" قالت، بينما دمعة واحدة تمردت على عينيها.

مسح سلطان الدمعة بإبهامه، كان لمسته تحمل حناناً مؤلماً، متناقضاً تماماً مع ما قاله. "أتمنى لو كنت كذلك. لكن انظري خلفك، إلى المرآة."

التفتت نور ببطء. كان انعكاسها في المرآة القديمة المعلقة على الجدار يبدو مختلفاً. لم تكن هي من تقف هناك؛ كان هناك طيف أسود يلتف حول عنقها في الانعكاس، يداه الطويلتان الباهتتان تلمسان كتفيها، بينما سلطان في المرآة كان يقف بعيداً عنها، يراقب المشهد بصمتٍ مطبق.

التفتت نور لتواجه سلطان الحقيقي، لكنها وجدت الغرفة قد بدأت تهتز. كانت الجدران تتشقق، وخرجت أصوات غريبة من خلف الجدران، أصوات لآلاف الحناجر التي تهمس باسمها.

"اهربي،" قال سلطان فجأة، محاولاً دفعها نحو الباب، "اهربي ولا تلتفتي! إذا بقيتِ، سأضطر لتنفيذ الجزء الأخير من الميثاق، وأنا... أنا لا أستطيع أن أراكِ تتلاشين."

"لن أتركك!" صرخت نور، متشبثة بقميصه، رافضة الرحيل.

في تلك اللحظة، انطفأت كل الشموع دفعة واحدة. غرق المكان في ظلام دامس، ولم يعد يسمع سوى صوت أنفاسهما المتسارعة، وصوت شيء ما يزحف على السقف فوقهما مباشرة، يهمس بكلمات بلغة قديمة ميتة.. لغة العمري.

شعر سلطان بيدٍ باردة تمسك بيده، لكنها لم تكن يد نور. كانت اليد التي تخرج من الظلام خلفها.

Bölüm sonu

0 yorum

Bu bölüme henüz yorum yapılmamış. İlk yorumu sen yaz.