İçeriğe geç

ظلال القمر

Bölüm 10 · 4 dk okuma

ظلال القمر

Bölüm 10

الفصل 10

كان الهواء في الغرفة ثقيلاً، مشبعاً برائحة الأوزون والكتب العتيقة التي بدت وكأنها تتنفس مع كل حركة من حركات نور. كانت تقف أمام النافذة الكبيرة، تراقب القمر الذي اكتسى بلون دموي غريب، بينما كانت أصابعها ترتجف وهي تمسك بطرف قميصها. لم تكن "نور" التي يعرفها سلطان؛ كانت عيناها، التي اعتادت أن تعكس ضوء النجوم، تتوهج الآن ببريق فضي بارد، غير بشري.

دخل سلطان الغرفة بخطوات صامتة كصياد يتربص بفريسة يخشى إيذاءها. كان التوتر بينهما يملأ المكان، خيطاً مشدوداً يكاد ينقطع. توقف خلفها بمسافة قصيرة، كأنما يخشى أن يقترب أكثر فيحرق نفسه بنيران الوعاء الذي أصبحت عليه.

"لا تنظري إليه، نور،" قال صوته عميقاً، مشوباً ببحة من الألم المكتوم. "القمر ليس صديقك هذه الليلة. إنه النداء الذي يحاول سلبكِ مني."

التفتت نور ببطء، وحركتها كانت انسيابية بشكل مخيف. خصلات شعرها الداكنة انسدلت على كتفيها، وفي تلك اللحظة، رآها سلطان كأجمل وأخطر شيء رآه في حياته. لم يكن الانجذاب إليهما مجرد رغبة، بل كان قوة مغناطيسية كونيّة، تجذبهما نحو الفناء.

"سلطان،" همست، وكان صوتها يحمل صدى طبقتين متداخلتين، واحدة بشرية وأخرى عميقة لا تنتمي لهذا العالم. "هل تشعر بذلك؟ الجدران لا تفصلنا عن العالم فحسب، بل هي تحبس شيئاً يريد أن يمزقني من الداخل. أنا لستُ أنا."

تقدم سلطان خطوة أخرى، متجاهلاً التحذير الذي يصرخ به عقله. وضع يده على خصرها، ولمس جلده البارد حرارة جسدها الملتهبة. كانت تتوهج بحرارة الميثاق. تلاقت أعينهما، وفي تلك النظرة، ذابت كل الحواجز. كان الغضب والخوف والاشتياق يرقصون في مساحة لا تتعدى السنتيمترات.

"أنتِ نور،" قال سلطان وهو يقترب أكثر حتى اختلطت أنفاسهما. "أنتِ التي اخترتُها رغم أنف القدر. لا يهمني الميثاق، ولا يهمني الكيان الذي يسكن ظلك. سأحرق هذه الأرض بمن فيها إذا كان ذلك يعني أنني سأحتفظ بجزء منكِ."

رفعت نور يدها لتلمس وجهه، أصابعها ترسم خطوط الفك الحادة ببطء، كأنها تحفظ ملامحه قبل أن تضيع. "إذا بقيت قريباً، ستسحبك الظلال معي. أنت تعلم أن الثمن باهظ."

"لقد دفعتُ الثمن بالفعل حين نظرتُ إليكِ لأول مرة،" أجاب، ثم انحنى ليطبع قبلة رقيقة على جبهتها، كانت مليئة بالوعيد واليأس.

في تلك اللحظة، اهتزت الغرفة بعنف. ارتفعت صرخة مكتومة من أعماق نور، ليست صرخة ألم، بل صرخة استحضار. تراجعت إلى الخلف، وظهرت حولها هالة من السواد الذي بدأ يلتف حول جسدها كأفاعٍ حية. كان الكيان يحاول السيطرة عليها الآن، مستغلاً لحظة ضعفها العاطفي تجاه سلطان.

"ابعد عني!" صرخت نور، بينما بدأت الغرفة تتمزق حرفياً؛ الكتب تطير من الأرفف، والزجاج يتحطم تحت وطأة ضغط غيبي غير مرئي. "سلطان، اهرب! إنه لا يريدني أنا، إنه يريدك أنت كخادم للميثاق!"

سلطان لم يتحرك. بل على العكس، اتخذ وضعية هجومية، مستحضراً طاقة لم يستخدمها من قبل. عروقه برزت على ذراعيه، وتحولت عيناه إلى لون الرماد. لم يكن ليتركها تضيع، حتى لو كان عليه أن يواجه قوى الكيان وجهاً لوجه.

"سأخرجكِ من هذا الجحيم، نور. حتى لو كان ذلك يعني أن أنبش جذور هذا الميثاق بيديّ هاتين،" صاح وسط ضجيج الرياح التي اجتاحت الغرفة من العدم.

اندفعت خيوط الظلام نحو سلطان، لكنه لم يتراجع. كان هناك صراع داخلي هائل؛ نور تحاول المقاومة من الداخل، بينما الكيان يسحبها نحو العدم. شعرت نور بقلبها ينبض بنبضات غير منتظمة، كل نبضة كانت تسرق منها ذكرياتها، ذكرياتهم معاً.

"سلطان.. تذكر.. المعبد.." قالت بصوت متقطع، محاولة استجماع شتات نفسها. "الجذور.. الجذور ليست في القمر.. إنها في.. فينا نحن.."

قبل أن يكمل سلطان استيعاب كلماتها، انفتح شق في وسط الغرفة، شق أسود لا قاع له، بدأ يجذب كل شيء نحوه. كانت قوة الجاذبية هائلة، وبدأت نور تُسحب نحو ذلك الهاوية.

أمسك سلطان بيدها بكل قوته، صرخات التمزق ملأت الغرفة، لكنه لم يفلت. كان جسده يعاني من ضغط شديد، وكأن كيانين يتجاذبان روحها. وبينما كان يقاوم، لمحت نور شيئاً في أعين سلطان؛ لم تكن عينين بشريتين، بل كانت تعكس رمزاً قديماً، رمزاً كان من المفترض أن يكون مدفوناً منذ قرون.

"سلطان.. أنت.." همست بنبرة رعب ممزوجة بالصدمة، بينما انزلقت يده من قبضتها لتغوص في الشق الأسود.

في تلك اللحظة، توقف الزمن. ساد صمت مطبق، ثم انبثق من الشق الأسود يدٌ لا تشبه يد سلطان، يدٌ مغطاة بوشم يتحرك كالحبر السائل، وقبضت على معصم نور، سادبةً إياها بعيداً عن سلطان.

سقط سلطان على ركبتيه، ينظر إلى فراغ بين يديه، بينما بدأت جدران الغرفة تذوب وتتلاشى، تاركة إياه في ظلام دامس لا يعرف مداه. من بعيد، سمع صوت نور، لكنه لم يكن صوتها، بل كان صوتاً قديماً، صوت كيان يهمس بكلمات لم تكن مخصصة لأذن بشرية.

"لقد حان وقت الحصاد، يا سليل العهد."

Bölüm sonu

0 yorum

Bu bölüme henüz yorum yapılmamış. İlk yorumu sen yaz.