İçeriğe geç

آخر مروّض التنانين

Bölüm 7 · 4 dk okuma

آخر مروّض التنانين

Bölüm 7

الفصل 7

كان الهواء داخل الكهف ثقيلاً، مشبعاً برائحة الأوزون والرماد، وكأن الزمن نفسه قد احترق هنا. لم تعد المرآة مجرد قطعة أثرية صماء، بل تحولت إلى فوهة بركانية من الظلام المتلاطم. من قلب ذلك السطح السائل، كانت كفٌّ باهتة، ذات أصابع طويلة لا تشبه البشر، تحاول اختراق حاجز الواقع، متمسكةً بحواف الإطار الحجري بضغطٍ جعل الصخور تتفتت كالبسكويت.

تراجعت نور، وشعرت ببرودةٍ قارسة تتسلل إلى عظامها، لكن يد عُمر كانت أسرع. قبض على ذراعها بقوة، جذبتها إلى صدره، ليس كحاميٍ فحسب، بل كمن يحاول تثبيت قطعة من روحه في عالمٍ ينهار. كان صدره يعلو ويهبط بعنف، ودقات قلبه، التي كانت تقرع ضد ظهرها، شعرت بها كأنها طبل حربٍ يُعلن النهاية.

«لا تنظري إليها، نور،» همس عُمر، وصوته كان عميقاً، خشناً، ومحملًا برغبةٍ جامحة في حمايتها، أو ربما في طمس هويتها عن تلك الكيانات الجائعة. «أغمضي عينيكِ، استمدي قوتكِ من أنفاسي، لا من ضوء المرآة.»

خضعت نور لأمره، ليس خوفاً، بل لأن قربه كان المغناطيس الوحيد الذي يبقيها متماسكة في هذا الفراغ. كانت رائحة خشب الصندل والبارود التي تفوح منه تملأ رئتيها، مانحةً إياها دفعةً من الأدرينالين جعلت حواسها تتوقد. في تلك اللحظة، لم تعد المرآة هي الخطر الوحيد؛ كان الانجذاب بينهما في تلك المساحة الضيقة والمظلمة يشكل خطراً من نوعٍ آخر، انجذابٌ محموم، محرّم، ومستحيل كأنفاسهما المتداخلة.

التفتت نور نحوه، متجاهلةً أصوات الخدش التي تصدر من المرآة. كانت عيناه، اللتان طالما غلفهما الغموض، تحترقان ببريقٍ من القسوة والشهوة في آن واحد. «عُمر،» همست، ويدها ارتفعت لتلامس وجهه المحفور بالندوب. «هذا الانعكاس... إنه ليس مجرد خيال. إنه يناديني باسمٍ لم أسمعه قط. إنه يعرف سر الدماء التي تجري في عروقي.»

تصلبت عضلات عُمر تحت يدها. أمسك بمعصمها بحدة، لكنها لم تكن حدة ألم، بل حدة تملكٍ غريزي. اقترب منها حتى تلامست جباههما، وأنفاسه الحارة لفحت بشرتها. «السر الذي تحملينه هو اللعنة التي ستحرقنا جميعاً. إذا اكتشفوا أنكِ لستِ مجرد مروّضة، بل الوعاء الذي انتظروه لآلاف السنين... سأضطر لقتلكِ بيدي قبل أن يلمسكِ أي شيطان منهم.»

كانت كلماته كالسم في العسل. نور، التي كانت دائماً ما تظن نفسها صيادة، شعرت بأنها الآن الفريسة، ولكن ليس للكيان الذي يخرج من المرآة، بل لهذا الرجل الذي يملك القدرة على هدم عالمها بكلمة واحدة. «هل ستفعل؟» تحدته، وعيناها تلمعان بجرأة غافلة. «هل ستقدر على إطفاء النور الذي تحاول حمايته بكل هذا الغل؟»

فجأة، انقطع صوت الخدش. ساد صمتٌ مطبق ومخيف. سحبت الكف الغريبة نفسها، وعاد سطح المرآة ليصبح هادئاً كسطح بحيرة ميتة. لكن شيئاً ما تغير. لم تعد المرآة تعكس صورتهما بوضوح، بل كانت تعكس ظلالاً لشخصياتٍ يرتدون دروعاً قديمة، يقفون في قاعةٍ لم تعد موجودة في هذا الزمان. وفي قلب تلك القاعة، كانت هناك امرأة تشبه نور تماماً، تقف فوق بركة من الدم، وترفع خنجراً نحو السماء.

ارتجفت نور، وفهمت الآن. «أنا لستُ من سلالة المروّضين فقط، أليس كذلك؟» سألت، وصوتها يرتجف. «أنا جزء من الطقس.»

لم يجب عُمر. كان يحدق في المرآة بذهولٍ ومرارة، ثم أدار وجهه ليواجه نور. في تلك اللحظة، تلاشى كل شيء؛ لم يعد هناك كهف، ولا بوابة، ولا تهديد. كان هناك فقط الفراغ الذي يربط بينهما، وهو فراغٌ يطلب التضحية. انحنى عُمر، وكانت شفته تقترب من أذنها لتهس بكلماتٍ لم يكن من المفترض أن تخرج للنور. «أنتِ المفتاح، نور. والطقس لا يكتمل إلا بقرابين... أو بعشقٍ يفسد نظام العالم.»

قبل أن تتمكن من الرد، تحطم زجاج المرآة. لم تكن شظايا زجاج عادية، بل كانت كسرًا من واقعٍ آخر طارت في كل مكان كشفرات حادة. دفعت عُمر نور خلفه، واتخذ وضعية القتال، سيفه المسحور يضيء بضوء أزرق باهت، كاشفاً عن الحقيقة التي كانت تتربص بهما.

من خلف الشظايا المتطايرة، لم يخرج وحش، بل خرجت نسخة ثانية من عُمر. كان يرتدي ملابس المروّضين القدامى، وعيناه كانتا فارغتين من أي إنسانية. نظر النسخة إلى نور بابتسامةٍ باردة، ثم التفتت إلى عُمر الحقيقي وقالت بصوتٍ مكرر كصدى السنين: «لقد تأخرت في حمايتها، عُمر. لقد بدأت الطقوس بالفعل في جسدها... انظر إلى يدها.»

نظرت نور إلى معصمها، حيث قبض عُمر عليها قبل قليل. كانت عروقها بدأت تتحول إلى اللون الأسود، مثل حبرٍ يسري تحت الجلد، يرسم خريطة قديمة بدأت تشتعل بألم لا يُحتمل. صرخت نور، ليس من الألم، بل من الرعب الذي رأته في عيني عُمر؛ كان يرى ذلك، وكان يعرف أن الطريق الوحيد لإيقاف هذا السواد هو فعلٌ لا يمكن التراجع عنه.

بخطوةٍ سريعة، اقترب عُمر "النسخة" نحو نور، بينما كان عُمر الحقيقي يتأرجح بين الرغبة في قتل الشبيه وحماية المرأة التي بدأت تفقد وعيها بين يديه. رفع عُمر "النسخة" يده، وخرجت منها خيوط من الظلام التفّت حول عنق نور، كأنها تحاول سحب روحها من جسدها.

«اختر، يا مروّض،» قال الشبيه بصوتٍ مرعب. «إما أن تشاهدها تتحول إلى رفات هذا العهد، أو تضحي بآخر قطرة من ولائك لتعيش هي... كخادمة للظلام.»

سقطت نور على ركبتيها، والشظايا تدور حولهما كإعصارٍ من الندم والدم. رأى عُمر في عينيها مزيجاً من الثقة المطلقة والترجي، ليرفع سيفه ليس نحو العدو، بل نحو السماء، مستدعياً طاقةً لم يستخدمها منذ قرون، طاقةٌ ستغير كل شيء.

Bölüm sonu

0 yorum

Bu bölüme henüz yorum yapılmamış. İlk yorumu sen yaz.