İçeriğe geç

آخر مروّض التنانين

Bölüm 16 · 3 dk okuma

آخر مروّض التنانين

Bölüm 16

الفصل 16

كان الهواء داخل كهف "الصدع الأزرق" ثقيلاً، مشبعاً برائحة الكبريت وأنفاس التنانين التي لم تعد تعرف السكينة. في الزاوية المظلمة، كانت "نور" تجلس، أو ربما الشيء الذي حلّ محلها. لم تكن تلك النظرة المعهودة التي كانت تلمع بذكاء جامح وحبٍّ يضاهي وهج الشمس؛ بل كانت عيناها الآن حوضين من العدم، باردتين كالفولاذ تحت ضوء المشاعل الخافت.

وقف عُمر بن زيد على بعد خطوات منها، يده تلامس مقبض سيفه، ليس خوفاً منها، بل خوفاً من نفسه. كان قلبه ينبض بقوة جعلت أضلاعه تؤلمه، وكأن جسده يرفض تصديق أن تلك المرأة التي وهبها ولاءه، والتي شاركته دموع النصر ومرارة الهزيمة، قد أصبحت مجرد وعاء لكيانٍ قديم لا يعرف الرحمة.

خطا عُمر خطوة نحوها، فارتجف الهواء بينهما. قالت بصوتٍ لم يكن صوتها تماماً، بل كان رنيناً معدنياً يتردد في أرجاء المكان: "لماذا تقترب يا قائد؟ هل تبحث عن نور؟ إنها ليست هنا، لقد أحرقتها تضحياتك قبل أن أصل أنا".

تجاهل عُمر كلمات "الكيان"، متمسكاً بذكرى دفء يدها على درعه. اقترب أكثر، حتى بات قريباً بما يكفي ليشتم رائحة الياسمين البري التي كانت تلازمها دائماً، لكنها الآن كانت ممزوجة برائحة الرماد. مدّ يده ببطء، متردداً، ثم لمس وجنتها. كانت بشرتها باردة بشكل مرعب، لكنه شعر باهتزازة خفيفة في جسدها، ومضة صغيرة من كفاحٍ داخلي لم تكن النسخة المظلمة قادرة على كبحه تماماً.

انحنى عُمر حتى التصقت جبينه بجبينها. كان التوتر بينهما كخيطٍ مشدود سيزهق أرواحاً إذا انقطع. همس بصوتٍ مخنوق بالرغبة والألم: "أنتِ هنا.. أشعر بكِ خلف هذه الجدران التي بنيتِها. نور، إذا كنتِ تسمعينني، فلا تتركيني في هذه العتمة. لقد روضتُ الوحوش، لكنني لا أستطيع ترويض غيابكِ".

اتسعت عينا "نور" للحظة، وظهر فيها شرخ من الألم البشري الصرف. اقتربت هي الأخرى، وكأن مغناطيساً غير مرئي يجذب روحهما نحو الانصهار. كان الانجذاب بينهما خطراً، عاصفة من العواطف المتناقضة: حبٌ جامح، رغبة في التملك، وحقيقة أن كل لمسة قد تكون طعنة.

وضعت يدها على صدره، حيث يقع قلبه. لم تكن تلمسه لتشعر بنبضه، بل كانت تضغط بقوة، وكأنها تختبر مدى متانة هذا "المروض". قالت والدموع تترقرق في عينيها اللتين تغير لونهما فجأة إلى زرقة سماوية فاتنة: "عُمر.. اقتلني قبل أن أفعل بك ما فعلتُه بالتنانين. لا تترك هذا الكيان يلتهم ما تبقى مني، وما تبقى من حبنا".

ارتجفت أصابع عُمر وهي تداعب خصلات شعرها. كان يقف أمام معضلة أخلاقية؛ استعادة روحها قد يعني موتها، وتركها كما هي يعني فقدانها للأبد. انجذب نحو شفتيها، ليس بقصد التقبيل فحسب، بل وكأنه يحاول استنشاق روحها لتعود إلى جسدها. حين التقت شفتهم، كان العالم من حولهما ينهار. اهتزت جدران الكهف، وتطايرت شرارات زرقاء من جسد "نور"، كأن الروحين في صراعٍ أبدي على السيطرة.

كانت اللحظة مزيجاً من النشوة والألم الحاد. شعر عُمر بدفءٍ غريب يتسرب من جسدها إليه، دفءٌ يحرقه من الداخل. لكن فجأة، وبحركة خاطفة، دفعت "نور" عُمر بقوة هائلة جعلته يرتطم بالصخر خلفه. عادت نظرة العدم إلى عينيها، وارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهها.

قالت وهي تتراجع إلى الظلال: "لقد كانت محاولة جيدة يا مروض. لكن القُبلات لا تطرد الظلام، بل تغذيه".

أحس عُمر بدمٍ يسيل من جبينه، لكن الألم الجسدي لم يكن شيئاً أمام الخواء الذي شعره في قلبه. كان يعلم الآن أن الروح التي يحبها ليست ضائعة، بل هي محبوسة في سجنٍ بناه هو بضعفه وتأخره.

تجاهل عُمر إصابته، واستل سيفه، ليس للهجوم، بل ليغرزه في الأرض، مشكلاً دائرة من الضوء المقدس حولهما. قال بنبرة آمرة، مليئة بالحزم الممزوج بالحزن: "لن أخرج من هذا الكهف بدونك، ولو اضطررتُ لأن أصارع هذا الكيان في أعماق جحيمه. سأعيدك، حتى لو كان الثمن حياتي".

لم تجب "نور"، بل بدأت جسدها يرتجف بعنف، وتصاعد دخان أسود من حولها. بدأ الكهف يتداعى، وكأن الأرض نفسها ترفض وجود هذا الصراع بين "المروض" و"الكيان". وبينما كانت الحجارة تتساقط من السقف، رأت "نور" شيئاً خلف عُمر، اتسعت عيناها فجأة، ليس بالخوف، بل بالرعب الحقيقي.

صاحت بصوتٍ يملأه اليأس: "عُمر.. لا تلتفت!"

في تلك اللحظة، شعر عُمر ببرودة غريبة تلامس رقبته، برودة لا تأتي من "نور"، بل من ظلالٍ بدأت تتجسد خلفه، ظلالٌ تشبهه تماماً، نسخة أخرى من المروض الذي استدعى هذه اللعنة منذ البداية.

Bölüm sonu

0 yorum

Bu bölüme henüz yorum yapılmamış. İlk yorumu sen yaz.